مجد الدين ابن الأثير

73

البديع في علم العربية

إذا انشقّت السّماء انشقّت ، وإن استجارك أحد من المشركين استجارك ، فالظّاهر في الآيتين مفسّر للمضمر ؛ ولهذا نصب الشّاعر ما جاء بعدهما في قوله « 1 » : إذا ابن أبي موسى بلالا بلغته * فقام بفأس بين جنبيك جازر وفي قوله « 2 » : لا تجزعي إن منفسا أهلكته * وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعى ومن رفعهما بفعل مضمر ، تقديره : إذا بلغك ، وإن هلك - وقد جوّزه سيبويه - « 3 » رفع ما بعد " إذا " بالابتداء « 4 » ، كما جوّزه في " حيث " .

--> ( 1 ) - هو ذو الرمّة . انظر : ديوانه 1042 . والبيت من شواهد سيبويه 1 / 82 ، وانظر أيضا : المقتضب 2 / 77 والخصائص 2 / 380 والتّبصرة 333 وابن يعيش 2 / 30 و 4 / 96 والمغنى 269 وشرح أبياته 5 / 90 والخزانة 3 / 32 . ورواية هذه المصادر : بين وصليك ، والوصل - بكسر الواو - واحد الأوصال ، وهي المفاصل . ( 2 ) - هو النّمر بن تولب . والبيت من شواهد سيبويه 1 / 82 ، وانظر أيضا : المقتضب 2 / 76 وأمالي ابن الشجري 1 / 332 والتبصرة 332 وابن يعيش 2 / 38 والخزانة 1 / 314 و 3 / 312 و 9 / 44 والمغنى 166 و 403 وشرح أبياته 4 / 52 و 6 / 251 ، 234 . والمنفس : النفيس : يتنافس فيه . ( 3 ) - في الكتاب 1 / 107 . هذا وفي الأصل : وقد جوّز سيبويه . . . . والمناسب ما أثيتّ . ( 4 ) - في كتاب سيبويه 1 / 82 : " فالنصب عربىّ كثير ، والرفع أجود " وظاهر كلام سيبويه أن الرفع جائز على الابتداء ، ورأيه : أن " إذا " يقبح الابتداء بعدها ، قال في 1 / 106 - 107 : " وممّا يقبح بعده ابتداء الأسماء ، ويكون الاسم بعده - إذا أوقعت الفعل على شئ من سببه - نصبا في القياس : " إذا " و " حيث " تقول : إذا عبد اللّه تلقاه فأكرمه . . . لأنهما يكونان في معنى حروف المجازاة ، ويقبح إن / ابتدأت الاسم بعدهما ، إذا كان بعده الفعل . . . " فيكون الرفع أجود ، على أن " ابن أبي موسى " - في الشاهد الأوّل - نائب فاعل لفعل محذوف يفسّره المذكور ، لا على سبيل الابتداء . هذا تحقيق كلام سيبويه في الموضعين . وقال المبرّد في المقتضب 2 / 77 : " . . . ولو رفع على هذا رافع على غير الفعل لكان خطأ ؛ لأن هذه الحروف لا تقع إلا على الأفعال ، ولكن رفعه يجوز على ما لا ينقض المعنى ، أن يضمر " بلغ " ، فيكون : إذا بلغ ابن أبي موسى ، وقوله : بلغته " إظهار للفعل وتفسير للفاعل " .